أحمد بن أعثم الكوفي
566
الفتوح
قال : ثم وثب شاعر أهل الشام فجعل يحرض على القتال وهو يقول أبياتا مطلعها : إن بالشام يا معاوي قوما * يبذلون النفوس والأموالا إلى آخرها . ذكر ذواق لأهل الشام من حرب أصحاب علي رضي الله عنه . قال : ونزل علي على شاطئ الفرات حذاء مدينة الرقة ، وبلغ ذلك معاوية ، فدعا بأبي الأعور السلمي ، فضم إليه جيشا كثيفا من أهل الشام ، ثم قال : سر بهذا الجيش نحو علي ، فلعلك أن تواقعه وقعة قبل مصيره إلينا . قال : فسار أبو الأعور في جند من أهل الشام يريد عليا ، وبلغ ذلك عليا ، فدعا زياد بن النضر وشريح بن هانيء فضم إليهما جيشا ( 1 ) وقدمهم بين يديه نحو أبي الأعور ، قال : فساروا حتى إذا بلغوا إلى الموضع الذي فيه أهل الشام ( 2 ) نظروا إلى جيش عظيم ، فلم يقاتلوا وبعثوا إلى علي فأخبروه بذلك . قال : فدعا علي بالأشتر النخعي فقال : يا مالك ! إن زياد بن النضر وشريح بن هانئ أرسلا إلي يعلماني أنهما لقيا أبا الأعور في جند من أهل الشام كثيف ، وقد أخبرني الرسول أنه ترك القوم متوقفين ( 3 ) ، فالنجاء النجاء إلى أصحابك ! فإذا أتيت القوم فلا تبدأهم بقتال حتى يبدأوك ، ثم ادعهم ( 4 ) واعذر إليهم مرة بعد أخرى ، فإن أجابوك ، إلى ما تريد فالحمد لله على ذلك ، وإن أبوا إلا القتال فاستعن بالله عز وجل عليهم ، فالقهم بحد وجد ، وابعث إلي بخبرك ، وما يكون منك ومن أمرك إن شاء الله - والسلام - . قال : فسار الأشتر في جيش خشن ومعه يومئذ هاشم بن عتبة بن أبي وقاص حتى وافى بهم القوم ، فلما نظر أبو الأعور إلى جند أهل العراق قد وافوا صاح
--> ( 1 ) في اثني عشر ألفا 5 / 238 وابن الأثير 2 / 363 . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : لقياه بسور الروم . ( 3 ) متواقفين : وقف بعضهم أمام بعض في الحرب . ( 4 ) في الطبري وابن الأثير : حتى تلقاهم فتدعوهم وتسمع منهم ولا يحملك بغضهم على قتالهم قبل دعائهم والاعذار إليهم مرة بعد مرة .